السيد محمدحسين الطباطبائي

122

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وهذا هو المستفاد من بعض الروايات الآتية ، هذا . وممّا تقدّم يتبيّن معنى الروايات في الباب ؛ ففي تفسير القمّي عن أبيه رفعه ، قال : سئل الصادق - عليه السلام - عن جنّة آدم ، أمن جنان الدنيا كانت ، أم من جنان الآخرة ؟ فقال عليه السلام : « كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا » . « 1 » قال : « فلمّا أسكنه اللّه الجنّة « 2 » وأباحها له إلّا الشجرة ، لأنّه خلق خلقة لا تبقى إلّا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والاكتنان والنكاح ، ولا يدرك ما ينفعه ممّا يضرّه إلّا بالتوفيق . فجاءه إبليس فقال له : إنّكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما اللّه عنها ، صرتما ملكين وبقيتما في الجنّة أبدا ، وإن لم تأكلا منها أخرجكما اللّه من الجنّة ، وحلف لهما أنّه لهما ناصح ، كما قال اللّه - عزّ وجلّ - حكاية عنه : وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ * وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ . « 3 » فقبل آدم قوله ، فأكلا من الشجرة ، فكان كما حكى اللّه : فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ، « 4 » وسقط عنهما ما ألبسهما اللّه من لباس الجنّة ، وأقبلا يستتران من ورق الجنّة وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ، « 5 » فقالا كما حكى اللّه عنهما : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ

--> ( 1 ) . في المصدر : + « ولم يدخلها إبليس » ( 2 ) . في المصدر : « أتى جهالة إلى الشجرة فأخرجه ؛ لأنّه خلق خلقه » ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 20 - 21 . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 121 . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 22 .